سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

371

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

وقال ابن الصبّاغ المالكي بعد نقله للرواية : فلم يزل عليّ عليه السّلام مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حتّى بعث اللّه عزّ وجلّ محمّدا نبيّا ، فاتّبعه عليّ عليه السّلام وآمن به وصدّقه ، وكان إذ ذاك في السنة الثالثة عشر من عمره لم يبلغ الحلم ، وإنّه أوّل من أسلم وآمن برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من الذكور .

--> وهذا مذيب نفسه في الصلاة والعبادة ، وهذا مثله . وهذا غير محبّب إليه شيء من الأمور العاجلة إلّا النساء ، وهذا مثله . وهذا ابن عبد المطّلب بن هاشم وهذا في قعدده ، وأبواهما أخوان لأب وأمّ ، دون غيرهما من بني عبد المطّلب ، وربّي محمّد صلى اللّه عليه وآله في حجر والد هذا ، وهذا أبو طالب ، فكان جاريا عنده مجرى أحد أولاده . ثمّ لمّا شبّ صلى اللّه عليه وآله وكبر استخلصه من بني أبي طالب وهو غلام ، فربّاه في حجره مكافأة لصنيع أبي طالب به . فامتزج الخلقان ، وتماثلت السجيتان ، وإذا كان القرين مقتديا بالقرين ، فما ظنّك بالتربية والتثقيف الدائر الطويل ؟ ! فواجب أن تكون أخلاق محمّد صلى اللّه عليه وآله كأخلاق أبي طالب ، وتكون أخلاق عليّ عليه السّلام كأخلاق أبي طالب أبيه ، ومحمّد عليه السّلام مربّيه ، وأن يكون الكلّ شيمة واحدة وسوسا - أي أصلا - واحدا ، وطينة مشتركة ونفسا غير منقسمة ولا متجزّئة ، وألّا يكون بين بعض هؤلاء وبعض فرق ولا فضل ، لولا أنّ اللّه تعالى اختصّ محمدا صلى اللّه عليه وآله برسالته . واصطفاه لوحيه ، لما يعلمه من مصالح البريّة في ذلك ، ومن أنّ اللّطف به أكمل ، والنفع بمكانه أتمّ وأعمّ ، فامتاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بذلك عمّن سواه ، وبقي ما عدا الرسالة على أمر الاتّحاد ، فقال له : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي . فأبان نفسه منه بالنبوّة وأثبت له ما عداها من جميع الفضائل والخصائص مشتركا بينهما . « المترجم »